الشيخ محمد هادي معرفة

184

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

بُشّرا به على الكبر واليأس من الولد ، فكان ابتلاؤهما بذبحه أمرا بعيدا ، وأمّا إسماعيل فإنّه وُلِدَ قبل ذلك . . . إلى آخر ما قال « 1 » . * * * 22 . الإسرائيليّات في قصّة داود عليه السلام ومن الإسرائيليّات التي تخلّ بمقام الأنبياء ، وتُنافي عصمتهم ، ما ذكره بعض المفسّرين في قصّة سيّدنا داود عليه السلام عند تفسير قوله تعالى : « وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها « 2 » وَعَزَّني « 3 » فِي الخِطابِ قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » « 4 » . فقد ذكر ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبغويّ ، والسيوطيّ في الدرّ المنثور « 5 » من الأخبار ما تقشعرّ منه الأبدان ، ولا يوافق عقلًا ، ولا نقلًا ، عن ابن عبّاس ، ومجاهد ، ووهب بن منبّه ، وكعب الأحبار ، والسدّيّ ، وغيرهم ما مُحصَّلها : أنّ داود عليه السلام حدّث نفسه ؛ إن ابتُلي أن يعتصم ، فقيل له : إنّك ستبتلي وستعلم اليوم الذي تبتلي فيه ، فخذ حذرك ، فقيل له : هذا اليوم الذي تبتلي فيه ، فأخذ الزبور « 6 » ، ودخل المحراب ، وأغلق بابه ، وأقعد خادمه على الباب ، وقال : لا تأذن لأحد اليوم . فبينما هو يقرأ الزبور ، إذ جاء طائر مذهّب يدرج بين يديه ، فدنا منه ، فأمكن أن يأخذه ، فطار فوقع على كوّة المحراب ، فدنا

--> ( 1 ) - . زاد المعاد لابن قيّم ، ج 1 ، ص 15 - 16 ( 2 ) - . أكفلنيها : ضمّها إليّ . ( 3 ) - . عزّني : غلبني في القول لقوّته ، وجاهه وضعفي . ( 4 ) - . ص 21 : 38 - 25 . ( 5 ) - . الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 300 - 302 . ( 6 ) - . كتاب داود عليه السلام .